جلال الدين الرومي
543
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
تحديد مصيره بعمله . فيجب على المرء ألا يعزو ما يحيق به من سوء المصير إلى ما يسمى عادة « بالقسمة » أو « النصيب » بل عليه أن ينظر إلى عمله ، ويلتمس فيه تفسيرا لمصيره . ويؤيد معنى هذه الأبيات قوله تعالى : « ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك يبدأ من سيئة فمن نفسك » . ( 4 : 79 ) . ( 2825 ) يبدأ الشاعر هنا قصة « مسجد الضرار » . وقد أشار إليها القرآن الكريم ، في قوله تعالى : « والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن ان أردنا الا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون . لا تقُم فيه أبدا المسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطِّهرين » . ( 9 : 107 - 108 ) . وقصة مسجد الضرار مشهورة . وقد وردت في كافة كتب التفسير بصور متقاربة . وننقل فيما يلي نصا لهذه القصة عن ابن فضل الله العمرى في كتابه مسالك الأبصار ( ج 1 ، ص 129 - 130 ) . « روى أن بنى عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء - وكان يأتيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويصلى فيه - حسدهم اخوتهم بنو غنم بن عوف . وقالوا : نبنى مسجدا ونرسل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصلى فيه ، ويصلى فيه أبو عامر الراهب ، إذا قدم من الشام ، ليثبت لهم الفضل والزيادة على اخواتهم . زعموا . وأبو عامر هو الذي سما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الفاسق . وقال لرسول الله : لا أجد قوما يقاتلونك الا قاتلتك معهم . فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين . فلما انهزمت هوازن خرج هاربا إلى الشام . وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ، فانى ذاهب إلى قيصر ، وآت بجنود ، ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة » . أما القسم الذي صوره جلال الدين من هذه القصة فهو ما يلي :